تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم

155

الإمامة الإلهية

والتشبيه والتعطيل . ثم إن آيات الله الكبرى وأسمائه العظمى التي جعلها واسطة في التوجّه إليه هي أيضاً لا تتوجّه إلى الله عزّ وجلّ بالمباشرة ولا تجابهه إلاّ بذواتها ، فتوجّه الوسائط أيضاً إلى الله تعالى إنما يكون بذواتها التي هي آية لمعرفة الله عزّ وجلّ ، ولا توجد أي مجابهة بالمباشرة لأيّ مخلوق من المخلوقات . التوسّل في كل النشآت ولأصناف المخلوقات : والحاصل : أن الله تعالى لعظمته وعظيم صفاته لا يجابه ولا يواجه إلاّ بالوسائل والآيات ، ولا يستثنى من ذلك القانون وتلك السنّة الإلهية التكوينية أي مخلوق من المخلوقات في كلّ شأن من شؤونه المعرفية والعبادية في هذه النشأة وفي جميع النشآت ، ولذا قالت الصدّيقة فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) في مستهل خطبتها المعروفة في هذا المجال : « فاحمدوا الله الذي بعظمته ونوره ابتغى من في السماوات ومن في الأرض إليه الوسيلة ، فنحن وسيلته في خلقه ، ونحن آل رسوله ، ونحن حجّة غيبه وورثة أنبيائه » ( 1 ) . وكذا قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « وبعظمته ونوره ابتغى من في السماوات والأرض من جميع خلائقه إليه الوسيلة » ( 2 ) . إذن قانون ومبدأ التوسّل ضرورة يدركها العقل ويُقرّ بها ، لعظمة الله تعالى ، وليس التوسّل أمراً تخييرياً ولا مشروعاً فحسب .

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة / ابن أبي الحديد : ج 16 ص 211 ، السقيفة وفدك / أبو بكر الجوهري البغدادي : ص 101 . ( 2 ) الكافي : ج 1 ص 129 .